أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

243

الكامل في اللغة والأدب

إلى اليمن يمنيّ ويجوز يمان بتخفيف الياء ، وهو حسن وهو في أكثر الكلام تكون الألف عوضا من إحدى الياءين ويجوز يمانيّ فاعلم تكون الألف زائدة وتشدّد الياء . قال العباس بن عبد المطّلب : ضربناهم ضرب الأحامس « 1 » غدوة * بكل يمانيّ « 2 » إذا هزّ صمّما « 3 » ثم إن حارثة لما تفرق الناس عنه أقام بنهر تيرى « 4 » فعبرت إليه الخوارج فهرب وأصحابه يركض حتى أتى دجيلا . فجلس في سفينة ، وأتبعه جماعة من أصحابه فكانوا معه . وأتاه رجل من بني تميم وعليه سلاحه والخوارج وراءه وقد توسّط حارثة فصاح به : يا حارث ليس مثلي ضيّع فقال للملاح : قرّب ، فقرّب إلى جرف ولا فرضة « 5 » هناك . فطفر بسلاحه في السفينة فساخت بالقوم جميعا ، وأقام ابن الماحوز يجبي كور الأهواز ثلاثة أشهر . ثم وجّه الزبير بن علي نحو البصرة فضجّ الناس إلى الأحنف فأتى القباع فقال : أصلح اللّه الأمير ، إن هذا العدوّ قد غلبنا على سوادنا وفيئنا فلم يبق إلا أن يحصرنا في بلدنا حتى نموت هزلا قال : فسموا رجلا . فقال الأحنف : الرأي لا يخيل ، ما أرى لها إلا المهلّب بن أبي صفرة ، فقال : أو هذا رأي جميع أهل البصرة ، اجتمعوا إليّ في غد . وجاء الزبير حتى نزل الفرات وعقد الجسر ليعبر إلى ناحية البصرة فخرج أكثر أهل البصرة إليه ، وقد اجتمع للخوارج أهل الأهواز وكورها رغبة ورهبة ، فأتاه البصريون في السفن وعلى الدواب ورجّالة ، فاسودّت بهم الأرض فقال الزبير لما رآهم : أبي قومنا إلا كفرا . فقطعوا الجسر ، وأقام الخوارج بالفرات بإزائهم ، واجتمع الناس عند القباع وخافوا الخوارج خوفا شديدا . وكانوا ثلاث فرق فسمّى قوم المهلب وسمّى قوم

--> ( 1 ) الأحامس : أحمس وهو الشجاع . ( 2 ) اليماني : من أسماء السيف نسبة إلى اليمن . ( 3 ) صمم : أصاب المفصل - أي قطعه . ( 4 ) نهر تيري : نهر في منطقة الأهواز . ( 5 ) الفرضة : بالضم من النهر ثلمة يستقى منها .